فوزي آل سيف
68
أعلام من الأسرة النبوية
ياسر، فقال: فداك أبي وامي يا رسول الله، لقد صليت عليها صلاة[188]لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة؟ فقال: يا أبا اليقظان، وأهلُ ذلك هي مني، لقد كان لها من أبي طالب ولدٌ كثير، ولقد كان خيرهم كثيرا، وكان خيرنا قليلا، فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم. قال: فلِمَ كبرت عليها أربعين تكبيرة، يا رسول الله؟ قال: نعم يا عمار، التفت عن يميني فنظرت إلى أربعين صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة. قال: فتمددك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة؟ قال: إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فلم أزل أطلب إلى ربي عز وجل أن يبعثها ستيرة، والذي نفس محمد بيده، ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها، ومصباحين من نور عند يديها، ومصباحين من نور عند رجليها، وملكيها الموكلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة[189]. خديجة بنت خويلد سيدة نساء الجنة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ــ في وصف خديجة ـــ: (ما أبدلني الله خيرًا منها آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ورزقني الله ولدها وحرمني وُلد غيرها)[190] تتناول هذه السطور شيئا من سيرة أم المعصومين عليهم السلام.. إثنا عشر معصوم أمُّهم هي السيدة خديجة عليها السلام، بالإضافة هي إلى ذلك جدة عشرات الآلاف من عظماء علمائنا ومراجع التقليد والفقهاء في طول تاريخ التشيع. وهي قبل ذلك أم المؤمنين الأولى وزوجة النبي المتقدمة على الجميع زمانا ومكانة. ويصادف على المشهور يوم العاشر من شهر رمضان لثلاث سنوات قبل الهجرة ذكرى وفاتها عليها السلام.. تلتقي خديجة عليها السلام مع رسول الله في الجد الأعلى لهما بالنسب وهو قُصي فهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي..ونبينا صلى الله عليه وآله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي فيلتقيان نسبًا في قُصي الذي كان بمثابة الزعيم الذي جعل لقريش مكانا ومكانة في تاريخ العرب وكان بمثابة الملك
--> 188 ) الصلاة على الميت عند الإمامية هي عبارة عن خمس تكبيرات، يتلوها بعض الأذكار، وليس فيها ركوع ولا سجود، ولا قراءة لسور: " والأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: (أشهدُ ألّا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة). وبعد التكبيرة الثانية: (اللهم صلِّ على محمّد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمّد، كأفضل ما صلّيت وباركت وترّحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، انك حميد مجيد وصل على جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عباد الله الصالحين). وبعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع اللّهم بيننا وبينهم بالخيرات انك مجيب الدعوات انك على كل شيء قدير). وبعد الرابعة: (اللّهم ان هذا المسجّى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن امتك نزل بك وانت خير منزول به، اللّهم إنا لا نعلم منه إلاّ خيراً وانت اعلم به منا، اللّهم ان كان محسناً فزد في احسانه، وان كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته واغفر له، اللّهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على اهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين) ثم يكبّر، وبها تتم الصلاة" العروة الوثقى / للسيد محمد كاظم اليزدي. 189 ) الصدوق ؛ محمد بن علي بن بابويه: الأمالي 1/392 190 ) ابن عبد البر؛ الاستيعاب 4/1824 وأحمد بن حنبل في المسند 6/ 118، والمتقي الهندي؛ كنز العمال 12/132